الشيخ الطبرسي
437
تفسير مجمع البيان
بخلاف العقل شتى ، لاختلاف دواعيهم وأهوائهم ، وداعي الحق واحد وهو العقل الذي يدعو إلى طاعة الله ، والإحسان في الفعل . ( كمثل الذين من قبلهم قريبا ) أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وبقوتهم وبقول المنافقين ، كمثل الذين من قبلهم ، يعني المشركين الذين قتلوا ببدر ، وذلك قبل غزاة بني النضير لستة أشهر ، عن الزهري وغيره . وقيل : إن ( الذين من قبلهم قريبا ) هم بنو قينقاع ، عن ابن عباس . وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر ، فامرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا . وقال عبد الله بن ابن : لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن . فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ، ثم ترك ( 1 ) نصرتهم كأولئك . ( ذاقوا وبال أمرهم ) أي عقوبة كفرهم ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة . ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العلمين ( 16 ) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( 17 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 18 ) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 19 ) لا يستوى أصحب النار وأصحب الجنة أصحب الجنة هم الفائزون ( 20 ) ) . اللغة : أصل غد : غدو ، إلا أنه لم يأت في القرآن إلا محذوف الواو وجاء في الشعر بحذف الواو ، وإثباتها ( 2 ) : وما الناس إلا كالديار ، وأهلها ، * بها يوم حلوها ، وغدوا بلاقع وقال آخر : لا تقلواها ، وادلواها دلوا ، * إن مع اليوم أخاها غدوا ( 3 )
--> ( 1 ) في المخطوطة : ثم تركه . ( 2 ) [ قال الشاعر في اثباتها ] . ( 3 ) قلا الإبل : طردها ، وساقها . ودلا الناقة : سيرها رويدا .